السبت، 22 أبريل 2017

صباح القتل ...بقلم الشاعر مصطفى الحاج حسين .



  • صباح القتل ...

  • قصة : مصطفى الحاج حسين .

  • يغلق الباب خلفه ، يدلف إلى الشّارع المعتم ، تصفعهُ حبّات المطر ، تخترقُ صدره
  • سهام الرّياح ، يزرّ سترتهِ ، لا وقتَ لديهِ ليحضر المظلّة ، تتضاعفُ نقمته على امرأتهِ،
  • يسارعُ الخطا محاولاً الاحتماءَ بالشّرفاتِ ، الشّارعُ طويلٌ ، وعليهِ أن يسرعَ ، يهرولَ ، يغوصَ في المستنقعاتِ ... لا يعبأ بالوحّل .
  • - (( لن أسامحك يا يا "فاطمة " ... لا تهتمينَ بإيقاظي رغم وجود المنبّه )) .
  • لهاثهُ وانفعاله يحدّانِ من قسوةِ البردِ ، لكنّ المطرَ الشّرسَ منهمكٌ بإغراقهِ :
  • - (( سيذبحني الجّوع .. ولم تحضّر لي الزّوادة )) .
  • تتغلغل حبّات المطر إلى يباسِ عمرهِ ، 
  • تنسابُ كأفعى تلدغهُ بوحشيّةٍ :
  • - (( مطمئنة ... تعودينَ إلى نومكِ ، حيثُ لا
  • أضايقكِ برغبتي الّتي تتذمّرينَ منها )) .
  • يجتازُ الأبنية ، لهاثهُ يشتدّ ، بضراوةٍ يدقّ قلبه ، يباغتهُ السّعال ، يبصقُ ، ينمو بداخلهِ حقدٍ على السّائقِ الذي يأبى دخول الشّارع .
  • في مكانهِ المعهود يتوقّف ، بانتظارِ الحافلةِ ، نفسه تطمئن ، لا بأس ، بإمكانه التقاط أنفاسه ، يداهمه السّعال :
  • - (( تعرفينَ نذالةَ السّائق .. لا ينتظر العمّال دقيقة واحدة )) .
  • يتلفّتُ ، مثانتهُ تنذر بالإنفجارِ ، والطّريق
  • إلى المشروعِ وعرٍ وطويلٍ :
  • - (( لمَ تتمنّعينَ يا"فاطمة" ماحيلتي ؟! .)) .
  • ينظر في ساعته ، تأخر السّائق ، لا أحد يحاسبه ، شكاوى عديدة قدّمت بحقه ، والمدير يقبل أعذاره .. هكذا حال المسنود :
  • - (( أنا مثلكِ تألّمت يا " فاطمة " .. الحرمان
  • دفع أبننا إلى سرقةِ البرتقالة )) .
  • الشّمس ترفل بقيودها خلفَ الغيوم الدّاكنة ، يتناهى إلى أذنيهِ المتجمّدتينِ هدير سيّارة ، يشقُّ أجفان الصّباح ، يحملقُ بقوّةٍ ، الأضواء تمنع عنه الرؤية ، تتّجه نحو
  • ارتعاشهِ بجنونٍ ورعونةٍ .. يتراجعُ ، تقفزُ خلاياه ، صرخاتُ الذّعر تتفجّرُ في حدقتيهِ ،
  • تهاجمُ السّيارة المتوحّشة الرّصيف بشراسةٍ ،
  • تصعد نحوه بحقدٍ ، تطالهُ بصدمةٍ مميتة ، لا
  • تسمحَ له بالانتفاض .
  • يترجّل الفتى ، يرمقُ الجّثة بحنقٍ ، يبصقُ عليها باحتقارٍ ، يركلها بحذائهِ اللامع ،
  • ثمّ يطلقُ لساقيهِ عنان الإبتعاد ، محتمياً بمكانةِ أبيهِ السّاطعة أكثر من سطوعِ شمس هذا الصّباح .


  • مصطفى الحاج حسين .
  • حلب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق