القلب المهاجر
ٱهٍ .. أيُّها القلبُ المسكينْ
كمْ أتعبكَ الشوقُ المهينْ
غاصتِ الأحلامُ في أعينِ
الحائرينْ
تُهتَ في بحارِ الحنينْ
و تاهَ الربانُ عن مرسى
السفينْ
و دُفنتْ ٱهاتِ اللقاء
في جوف السنينْ
..
لبستني أقدارُ المسافرينْ
قادتني الى شواطئ التائهينْ
على موائدِ الهجرِ اللعينْ
تسامرَ الحزنُ معَ الانينْ
يسكبُ وجعاً على الشفتينْ
الهبتْ أسواطهُ حبلَ الوتينْ
..
هلْ زُرعَ الهجرُ من شوقِ البذورْ
و سقت جذورها أحزانُ الدهورْ
فأنبتت أشواكاً في صلبِ الصخورْ
...
كمْ مرةٍ أزهرَ الصبرْ
على شرفاتِ الأملْ
لفّهُ شعاعُ القهرْ
انكسرَ الحلمُ و لمْ يكتملْ
سرقَ الليلُ أعينَ الفجرْ
و الجفنُ من سهرِ الشوقِ
اكتحلْ
ضاعَ في الدّجى وجهُ القمرْ
غابَ عنِ العشاقِ في سرابِ
المهلْ
......
و القلوب التائهاتْ
في كهفِ الهمومْ
مُزقتْ جرحَ المسافاتْ
أخرجتْ منها السمومْ
قذفتهم الرياحُ المعتماتْ
و ظلالُ الذكرياتْ
تواريها الغيومْ
تنامى في الصحراءِ
صوتُ التادباتْ
تعالى في الدياجي
أصواتٌ موحشاتْ
و عششَ في ظلمةِ الجوفاءِ
أسرابُ السقومْ
....
غبارُ الشوقِ منْ ماضٍ بعيدْ
تناثرَ معَ الهجرِ المهينْ
أرخى على السكون غصاتٌ
راحلاتٌ وراءَ السنينْ
كم مرةٍ غنتْ الماجناتْ
ذكرياتِ الساهرينْ
و خدودُ الحياةِالمشلولةِ
تشققتْ على طرقاتِ
ضمائرِ النائمين
.....
ذَبُلتْ الورودُ في عقم الترابْ
لنْ يزهرَ الشوقُ في أحضانِ الجفنْ
جيّفٌ تراكمتْ في جفنِ الرمالْ
و في القبرِ القديمِ صدأُ الكفنْ
رفاتُ أسنانِ الدهرِ العفنْ
هياكلٌ مُسوخاتٍ ضحكتْ على الزمنْ
و أشباحٌ عمياءِ قيدنَ بالرسنْ
........
تركتُ الدروبَ المقفراتْ
و زوايا البومةِ العمياءْ
تسلقتُ ألامسُ
وجهَ القمرِ المضاءْ
التحفُ رداءَ الاملْ
احتمي في حضنِ السماءْ
تطهرني أرواحُ الصفاءْ
اغتسلُ طهوراً و ماءْ
تعيدُ بسمة قد ضاعتْ
في شفاهِ الضياءْ
بقلمي
نصر مصطفى
١٥/٩/٢٠١٧
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق